ابن ميثم البحراني

8

شرح نهج البلاغة

الرأي الأصلح ووجه المصلحة ، وبقوله : سريع إذا قام . عن مبادرته إلى وجوه المصلحة وانتهاضه ( انتهازه خ ) الفرص ثمّ أخذ يذكَّرهم بموته ، وكنّى بقوله : ألنتم له رقابكم . من خضوعهم لطاعته وانقيادهم لأمره ، وبقوله : وأشرتم إليه بالأصابع عن اشتهاره فيهم وتعيّنه وتعظيمهم له ، وأشار إلى أنّه إذا تمّ الإسلام به توفّى ، ونبّه بقوله : فلبثتم بعده ما شاء اللَّه . إلى أنّهم يخلون عن إمام يجمعهم مدّة ، والإشارة إلى مدّة بنى أُميّة ، وبقوله : حتّى يطلع اللَّه لكم . إلى قوله : نشركم . على أنّه لابدّ لهم بعد تلك المدّة من شخص يجمعهم ، وطلوعه ظهوره وتعيّنه للرياسة بعد اختفاء . فقيل : هو الإمام المنتظر . وقيل : هو قائم بنى العبّاس بعد انقضاء دولة بنى أميّة . وقوله : فلا تطمعوا في غير مقبل . أي من لم يقبل على طلب هذا الأمر ممّن هو أهله ومتعيّن له وآثر تركه إلى الخلوة باللَّه فلا تطمعوا فيه فإنّ له باللَّه شغلا عن كلّ شيء . وقيل : المراد بغير المقبل من انحرف عن الدين بارتكاب منكر فإنّه لا يجوز الطمع في أن يكون أميرا لكم ، وروى فلا تطعنوا في عين مقبل : أي من أقبل عليكم من أهل البيت طالبا لهذا الأمر وهو أهل له فكونوا معه ، وكنّى بالطعن في عينه عن دفعه عمّا يريد . وقوله : ولا تيأسوا من مدبر . إلى قوله : تثبتا جميعا . أراد أنّ من أدبر عن طلب الخلافة ممّن هو أهل لها فلا ينبغي أن يحصل الإياس من عوده وإقباله على الطلب فلعلَّه إنّما أدبر عن ذلك لاختلال بعض الشرائط الَّتي يتعيّن عليه معها القيام ، وكنّى عن اختلال بعض أحواله من قلَّة ناصر ونحوه بزوال إحدى قائمتيه وبثبات الأخرى من وجود بعض الشرائط كثبات أهليّته للطلب أو بعض أنصاره معه ، وبقوله : فترجعا حتّى تثبتا . عن تكامل شرائط قيامه ولا ينافي النهى عن اليأس هاهنا النهى عن الطمع في غير المقبل لجواز أن ينهى عن الطمع فيه حال إعراضه وإدباره عن الطلب لاختلال بعض شرائطه والنهى عن الإياس منه لجواز حصول شرائط القيام فيه وتكاملها . وقوله : ألا إنّ مثل آل محمّد . إلى قوله : طلع نجم .